حقائق رئيسية
- يلعب النظام الغذائي دوراً حاسماً في صحة ورفاه الأفراد والسكان على حد سواء، وتشكل النُظم الغذائية غير الصحية عاملاً رئيسياً من عوامل خطر الإصابة بالمرض والإعاقة.
- تساعد النُظم الغذائية الصحية على الوقاية من سوء التغذية بجميع أشكاله، فضلاً عن الأمراض غير السارية، بما فيها السكري والأمراض القلبية والسكتة الدماغية والسرطان.
- تبدأ الممارسات الغذائية الصحية في مرحلة مبكرة من العمر، حيث إن الرضاعة الطبيعية تعزّز النمو الصحي وتحسِّن التطوّر المعرفي.
- غالبًا ما تستمر العادات والتفضيلات الغذائية المكتسبة في مرحلتيْ الطفولة والمراهقة حتى مرحلة البلوغ.
- هناك أشكال مختلفة من النُظم الغذائية الصحية، بيد أنه ينبغي لأي نظام غذائي صحي أن يرتكز على المبادئ الأساسية الأربعة المتمثلة في الكفاية والتوازن والاعتدال والتنوّع.
- كي يكون النظام الغذائي صحياً، يجب أن يكون مأموناً، أي خالياً من الملوّثات الميكروبية والكيميائية.
- يتمثل أساس أي نظام غذائي صحي في طائفة متنوعة من الأغذية الخاضعة لأقل قدر من التصنيع وغير المصنّعة التي تحتوي على نسبة قليلة من الدهون غير الصحية والسكريات الحرة والصوديوم.
لمحة عامة
يساعد اتّباع نظام غذائي صحي طوال مسار الحياة على الوقاية من سوء التغذية بجميع أشكاله، فضلاً عن طائفة من الأمراض والاعتلالات غير السارية.
بيد أن تغيّر أساليب إنتاج الأغذية والمنظومات الغذائية والتوسّع الحضري السريع وتغيّر أنماط الحياة أدت كلها إلى حدوث تحوّل في أنماط الُنظم الغذائية. وأصبح الأفراد اليوم يستهلكون المزيد من الأغذية العالية التصنيع التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون غير الصحية والسكريات الحرة والملح/الصوديوم، ولا يأكل الكثير منهم ما يكفي من الفاكهة والخضروات والألياف الغذائية.
ويختلف التكوين الدقيق لأي نظام غذائي متنوّع ومتوازن وصحّي باختلاف الخصائص الفردية (على سبيل المثال العمر ونوع الجنس ونمط الحياة ودرجة النشاط البدني)، والسياق الثقافي، والأغذية المتوفّرة محلياً، والعادات الغذائية.
بيد أن المبادئ الأساسية لما يشكّل نظاماً غذائياً صحياً تظل كما هي، وتوصف في أربعة مبادئ:
- الكفاية: تلبية احتياجات الجسم من المغذيات الدقيقة والكبيرة دون تجاوُزها من أجل الحيلولة دون حدوث أي حالات نقص فيها؛
- التوازن: موازنة إجمالي مدخول الطاقة مع الطاقة المستهلكة، مع تحقيق توازن ملائم بين المصادر الثلاثة الأساسية للطاقة، والمتمثلة في البروتينات والدهون والكربوهيدرات؛
- الاعتدال: الحد من تناول المغذّيات والمكونات والأغذية التي قد تضر بالصحة.
- التنوّع: إدراج طائفة واسعة من الأغذية المغذّية ضمن كل فئة غذاء وفيما بين مختلف فئات الأغذية.
وتسهم النُظم الغذائية التي تتبنّى هذه المبادئ الأساسية الأربعة في تعزيز الصحة طوال العمر.
إرشادات المنظمة بشأن النُظم الغذائية الصحية
الكربوهيدرات
تشكل الكربوهيدرات مصدر الطاقة الرئيسي للجسم، ويمكن أن تختلف كميتها في النظام الغذائي. وعلى الرغم من استخدام النُظم الغذائية المحتوية على نسب قليلة وقليلة جداً من الكربوهيدرات لعلاج حالات صحية معينة، إلا أنه ينبغي أن تمثل طائفة متنوعة من الكربوهيدرات الخام جزءًا كبيرًا من النظام الغذائي لدى معظم الناس، أي ما يقرب من 45 إلى 75٪ من إجمالي مدخول الطاقة اليومي.
- ينبغي أن تتأتّى الكربوهيدرات التي يحتوي عليها النظام الغذائي بشكل أساسي من الحبوب الكاملة والخضروات والفواكه والبقول. ومن الأمثلة على الحبوب الكاملة الذرة غير المعالَجة والدخن والشوفان والقمح والأرز البني. ومن الأمثلة على البقول العدس والحمص والفاصوليا والبازلاء المجففة.
- تعد الفواكه والخضروات الطازجة خيارات ممتازة، كما أن المجمّدة والمعلّبة منها تمثل خيارات جيدة أيضًا، شريطة ألا تحتوي على سكريات مضافة أو صوديوم زائد. وعلى الرغم من أنه يمكن استهلاك عصير الفاكهة، إلا أن معظم أنواعه، بما فيها تلك الخالية من السكريات المضافة، تحتوي على كميات كبيرة من السكريات الحرة، وهي سكريات ينبغي الحد من استهلاكها.
- ينبغي لجميع الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 10 سنوات أن يتناولوا ما لا يقل عن 400 غرام من الفواكه والخضراوات يوميًا، وتقل هذه الكمية بالنسبة للأطفال دون سن العاشرة: ما لا يقل عن 250 غرامًا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم من سنتين إلى 5 سنوات، و350 غرامًا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 6 إلى 9 سنوات.
كما ينبغي لجميع الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 10 سنوات أن يتناولوا كل يوم ما لا يقل عن 25 غرامًا من الألياف الغذائية الموجودة بشكل طبيعي في الأغذية، وتقل هذه الكمية بالنسبة للأطفال دون سن العاشرة: ما لا يقل عن 15 غرامًا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم من سنتين إلى 5 سنوات، و21 غرامًا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 6 إلى 9 سنوات.
السكريات
- · ينبغي أن تُحدَّد نسبة استهلاك السكريات الحرة في أقل من 10٪ من إجمالي مدخول الطاقة اليومي، وهو ما يعادل 50 غرامًا (أو حوالي 12 ملعقة صغيرة مسطّحة) للشخص الذي يتمتّع بوزن جسم صحي ويستهلك حوالي 2000 سعرة حرارية في اليوم. كما أن تحديد استهلاك السكريات الحرة عند 5٪ أو أقل من إجمالي مدخول الطاقة اليومي قد يعود بفوائد إضافية على الصحة.
- ينبغي الحد من استهلاك السكريات الحرة طوال العمر. وتشمل السكريات الحرة السكريات الأحادية والثنائية (مثل السُكروز والفركتوز والغلوكوز) التي تضيفها الشركة المصنعة أو الطباخ أو المستهلك إلى الأغذية والمشروبات، والسكريات الموجودة بشكل طبيعي في العسل وأنواع الشراب وعصائر الفاكهة والعصائر المركزة.
- ينبغي الحد من استهلاك السكريات الحرة (والحفاظ على مستويات منخفضة من مدخولها) دون استعمال المحلِّيات غير السكرية. ومن الأمثلة على المحلِّيات غير السكرية الشائعة أَسيسُلفام-ك، وأسبارتام، وأدفانتام، وسيكلامات، ونيوتام، وسَكارين، وسكرالوز، وستيفيا ومشتقاتها.
الدهون
الدهون عنصر غذائي أساسي يمكِّن خلايا الجسم من أداء وظيفتها بشكل سليم، وهناك نوعان من الأحماض الدهنية لا يمكن الحصول عليهما إلا من الغذاء، وهما حمض اللينولييك وحمض ألفا-لينولينيك. وبناء على ذلك، ينبغي أن يتأتّى ما لا يقل عن 15٪ من الطاقة التي يستهلكها البالغون يوميًا من الدهون، وتصل هذه النسبة إلى 30٪ من إجمالي السعرات الحرارية اليومية أو أكثر، على النحو الموضح أدناه.
- إن تحديد النسبة الكلية للدهون في النظام الغذائي عند 30٪ أو أقل من إجمالي مدخول الطاقة اليومي قد يساعد على تجنّب زيادة الوزن غير الصحية لدى السكان البالغين. ونظراً لأن الأطفال لديهم احتياجات فريدة من الطاقة لتحقيق مستوى أمثل من النمو والنماء طوال مرحلتي الطفولة والمراهقة، فقد يكون من المقبول زيادة النسبة الكلية للدهون التي يتناولونها.
- إنّ جودة الدهون الغذائية مهمة. وتُعَدّ الدهون غير المشبّعة (الموجودة في الأسماك والأفوكادو والمكسّرات، وفي زيوت زهرة عبّاد الشمس وفول الصويا والكانولا والزيتون) أفضل من الدهون المشبّعة (الموجودة في اللحوم الدسمة والزبد وزيوت النخيل وجوز الهند والقشدة والجبن والسمن وشحم الخنزير) والدهون المتحوّلة بجميع أنواعها، بما في ذلك كل من الدهون المتحوّلة المنتَجة صناعياً (الموجودة في الأغذية المخبوزة والمقلية، والوجبات الخفيفة والأغذية المعبّأة مسبقاً، مثل البيتزا المجمّدة والفطائر والكعك والبسكويت والرقائق، وزيوت الطهي والأغذية القابلة للدَهن) والدهون المتحولة للمجترّات (الموجودة في اللحوم ومنتجات الألبان من الحيوانات المجترّة، مثل الأبقار والأغنام والماعز والإبل).
- ينبغي ألا تمثل الدهون المشبّعة أكثر من 10% من إجمالي مدخول الطاقة، وألا تتجاوز نسبة الدهون المتحولة، أيًا كان نوعها، 1% من هذا الإجمالي. كما أن خفض مدخول الجسم من الدهون المشبعة والدهون المتحولة قد يعود بفوائد إضافية على الصحة. ويمكن الاستعاضة عن الدهون المشبعة والدهون المتحولة بالدهون غير المشبّعة المتعددة أو الدهون غير المشبّعة الأحادية المتأتّاة من مصادر نباتية. ويمكن الاستعاضة أيضاً عن الدهون المشبعة بالكربوهيدرات المتأتّاة من الأغذية المحتوية على الألياف الموجودة بشكل طبيعي في الأغذية، مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والبقول. ويُشار، على وجه الخصوص، إلى أن الدهون المتحوّلة المنتَجة صناعياً ليست جزءاً من النظام الغذائي الصحي وينبغي تجنبُّها.
- يمكن خفض مدخول الجسم من الدهون، ولا سيما الدهون المشبعة والدهون المتحولة، عن طريق: الطهي بالبخار أو السلق بدلاً من القلي عند الطهي؛ والاستعاضة عن الزبد والدهون والسمن بالزيوت الغنية بالدهون غير المشبّعة المتعددة، مثل زيوت فول الصويا والكانولا (اللفت) والذرة وزهور العصفر وعبّاد الشمس؛ وتناوُل منتجات الألبان القليلة الدسم واللحوم الخالية من الدهون أو إزالة الدهون المرئية من اللحوم؛ والحد من استهلاك الأغذية المخبوزة والمقلية، والوجبات الخفيفة والأغذية المعبّأة مسبقاً (مثل المعجّنات والكيك والفطائر والكعك والبسكويت والرقائق) التي تحتوي على دهون متحوّلة منتَجة صناعياً.
البروتين
تشكل البروتينات اللبنات الأساسية للعديد من عناصر الجسم الهيكلية، مثل العضلات، فضلاً عن الجزيئات الوظيفية من قبيل الهرمونات والإنزيمات. ويعد مدخول البروتين المحدَّد في 10 إلى 15٪ من إجمالي مدخول الطاقة اليومي كافياً عمومًا لتلبية احتياجات البالغين (حوالي 50 إلى 75 غرامًا للشخص الذي يتمتّع بوزن جسم صحي ويستهلك حوالي 2000 سعرة حرارية في اليوم).
- قد يتجاوز مدخول البروتين 15٪ من إجمالي مدخول الطاقة اليومي خلال مرحلة المراهقة، ولدى الرياضيين وممارسي رياضة كمال الأجسام وغيرهم ممن يعملون بنشاط على تكوين كتلة معتبرة من العضلات و/أو الحفاظ عليها. ومع ذلك، فإن تناول كميات مفرطة من البروتين قد يُشكل عبئًا استقلابيًا على الجسم، ولا سيما الكلى.
- يمكن أن تتأتَّى البروتينات من مزيجٍ من المصادر الحيوانية والنباتية. كما ينبغي مراعاة قابلية البروتينات للهضم ونوعيتها، لا سيما خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة. وفي بعض السياقات، قد يكون من الأفضل التحول إلى البروتينات النباتية المصدر من أجل الحد من مخاطر الإصابة بالأمراض غير السارية المرتبطة بالنظم الغذائية لدى البالغين. أما في بعض السياقات الأخرى، فلا يزال استهلاك الأغذية الحيوانية المصدر مهمّاً لتعزيز مدخول الجسم من المغذّيات، لا سيما لدى الأطفال والنساء الحوامل أو المرضعات.
الملح/ الصوديوم والبوتاسيوم
يُعدّ الصوديوم والبوتاسيوم من المعادن الأساسية، غير أن تناوُل كميات كبيرة من الصوديوم (الملح) مرتبطٌ بارتفاع ضغط الدم، مما قد يؤدي إلى الإصابة بأمراض قلبية وعائية. ويُعدّ استهلاك الملح مرتفعاً في أجزاء كثيرة من العالم، وغالباً ما يجهل الناس كمية الملح التي يتناولونها. ويمكن أن يخفِّف البوتاسيوم من حدة الآثار السلبية لارتفاع استهلاك الصوديوم على ضغط الدم.
- في العديد من البلدان، يتأتّى معظم الملح المستهلَك من الأغذية المجهّزة (مثل الوجبات الجاهزة؛ واللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدّد والمحفوظ والسلامي؛ والجبن؛ والوجبات الخفيفة المالحة) أو من الأغذية التي يكثر استهلاكها بكميات كبيرة (مثل الخبز). كما يُضاف الملح إلى الأغذية أثناء الطهي (مثل المَرَق، ومكعبات البهريز، وصلصة الصويا وصلصة السمك) أو عند نقطة الاستهلاك (مثل ملح المائدة).
- ينبغي أن يُحدَّد مدخول الملح عند البالغين في أقل من 5 غرامات في اليوم (غرامان من الصوديوم في اليوم). أما عند الأطفال، فإن الحد الأقصى لكمية الصوديوم أقل من ذلك ويلزم أن يُقدَّر على أساس مدخول الطاقة.
- يمكن خفض مدخول الملح عن طريق الحد من كمية الملح والتوابل ذات المحتوى العالي من الصوديوم (مثل صلصة الصويا وصلصة السمك والمَرَق) عند الطهي وإعداد الأطعمة؛ وعدم وضع الملح أو الصلصات ذات المحتوى العالي من الصوديوم على المائدة؛ والحد من استهلاك الوجبات الخفيفة المالحة؛ وتفضيل المنتجات ذات محتوى أقل من الصوديوم.
- قد يكون مدخول البوتاسيوم بكميات لا تقل عن 90 مليمول/يوم (3510 ملغ/يوم) مفيداً للبالغين. أما عند الأطفال، فإن كمية الصوديوم أقل من ذلك ويلزم أن تُقدَّر على أساس مدخول الطاقة. ويمكن زيادة مدخول البوتاسيوم عن طريق استهلاك الفواكه والخضروات الطازجة.
- تعد بدائل الملح القليلة الصوديوم، التي يُستعاض فيها عادةً عن نسبة معينة من الصوديوم بالبوتاسيوم، من الخيارات البديلة لملح المائدة العادي. ويمكن أن تسهم هذه المنتجات في خفض مدخول الصوديوم لدى الأشخاص غير المعرضين لخطر الإصابة بفرط بوتاسيوم الدم (ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم)، لا سيما لدى الفئات السكانية التي يعتبر فيها استهلاك الملح الذي يُضاف بشكل اختياري مصدرًا رئيسيًا لمدخول الصوديوم، وبالتالي يمكن أن تساعد على الحد من الأمراض القلبية الوعائية من خلال خفض مدخول الصوديوم وزيادة مدخول البوتاسيوم. وتوصي المنظمة بتنفيذ هذا التدخل في البيئات التي تتمتع فيها النُظم الصحية بالقدرة على الكشف الفوري عن الحالات المحتملة للإصابة بأمراض الكلى وتدبيرها العلاجي.
الفيتامينات والمعادن (المغذّيات الدقيقة)
المغذّيات الدقيقة هي فيتامينات ومعادن أساسية – هناك حوالي 30 نوعًا منها في المجموع، بما فيها 13 فيتامينًا (مثل فيتامين ألف وفيتامين باء-مركّب وفيتامين جيم وفيتامين دال وفيتامين هاء وفيتامين كاف) و16 معدنًا (مثل الحديد واليود والزنك والكالسيوم) – يحتاج إليها الجسم بكميات صغيرة من أجل النمو السليم والتمتّع بصحة جيدة. ويمكن أن تتسبب حالات النقص في هذه المغذّيات في مشاكل صحية خطيرة، تتراوح من فقر الدم والبثع إلى الخلل المعرفي وعيوب الأنبوب العصبي. وعلى الصعيد العالمي، تنتشر حالات النقص في المغذيات الدقيقة على نطاق واسع، حيث يعاني أكثر من نصف الأطفال دون سن الخامسة وما يزيد على ثلثيْ النساء غير الحوامل في سن الإنجاب من نقصٍ في مغذٍّ دقيق واحد على الأقل (ويتمثل عادةً في الحديد أو الزنك أو فيتامين ألف أو حمض الفوليك).
- تشجيع اتباع نظام غذائي ينطوي على طائفة متنوعة من الأغذية الغنية بالمغذيات، بما فيها الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقول والمكسرات والبذور والأغذية الحيوانية المصدر الخالية من الدهون، من أجل ضمان مدخول كاف من الفيتامينات والمعادن الأساسية.
- تشجيع استهلاك الأغذية الغنية بالمغذيات الدقيقة بانتظام، على سبيل المثال، الفاصوليا أو اللحوم الخالية من الدهون، من أجل تعزيز مدخول الجسم من الحديد؛ والخضروات ذات الأوراق الخضراء الداكنة لتحسين حالة الجسم من الفيتامين ألف؛ أو الملح المُيوْدن لتجنّب عوز اليود.
- في البلدان التي تنتشر فيها حالات النقص في المغذيات الدقيقة بشكل واسع (20٪ أو أكثر)، يُدمج إغناء الأغذية الواسع النطاق في الاستراتيجيات الوطنية للصحة العامة عن طريق إغناء الأغذية الأساسية والتوابل المستهلكة على نطاق واسع - مثل الدقيق أو الأرز أو الزيت أو الملح أو السكر - بالمغذّيات الدقيقة الأساسية (من قبيل الحديد وحمض الفوليك وفيتامين ألف واليود والزنك).
الأغذية
تساعد طائفة واسعة من الأغذية، بما فيها طائفة متنوعة من الفواكه والخضروات والبقول والحبوب الكاملة ومصادر البروتين الخالية من الدهون، على ضمان اتباع نظام غذائي صحي. ويرتبط اتباع نُظم غذائية متنوعة قائمة على طائفة واسعة من الأغذية، ضمن كل فئة غذاء وفيما بين مختلف فئات الأغذية، بزيادة احتمالات تلبية الاحتياجات من الفيتامينات والمعادن وتدنّي خطر الإصابة بالأمراض غير السارية المرتبطة بالنظم الغذائية. وقد يعود التحول نحو البروتينات النباتية المصدر بفوائد صحية على العديد من البالغين، لا سيما في حال تقليل استهلاك اللحوم الحمراء. وينبغي الحد من استهلاك الأغذية الغنية بالدهون غير الصحية والسكريات الحرة والصوديوم.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن النُظم الغذائية المنطوية على كميات كبيرة من الأغذية العالية التصنيع، والتي غالبًا ما تكون غنية بالصوديوم أو السكر أو الدهون غير الصحية، ترتبط بحصائل صحية سلبية.
الرضّع وصغار الأطفال
في السنتين الأوليين من حياة الطفل، تعزِّز التغذية المثلى نموه الصحي وتحسِّن تطوّره المعرفي. كما أنها تقلّل من خطر زيادة الوزن أو السمنة والإصابة بالأمراض غير السارية في مرحلة عمرية لاحقة.
وتُماثل النصائح المتعلقة بالنظام الغذائي الصحي للرضّع والأطفال تلك الخاصة بالبالغين، إلا أن العناصر التالية مهمة أيضاً.
- ضرورة إرضاع الرضّع رضاعةً طبيعية خالصة خلال الأشهر الستة الأولى من العمر؛
- ضرورة إرضاع الرضّع رضاعةً طبيعية مستمرة حتى عمر السنتين وما بعده؛
- اعتباراً من عمر 6 أشهر، ينبغي أن يُستكمَل حليب الثدي بطائفة متنوعة من الأغذية الكافية المأمونة والغنية بالمغذيات. وينبغي ألا يُضاف الملح والسكريات إلى الأغذية التكميلية؛
- ينبغي أن يتبع الرّضع وصغار الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 6 إلى 23 شهراً نظاماً غذائياً متنوعاً يشمل الأغذية الحيوانية المصدر، مثل اللحوم أو الأسماك أو البيض، فضلاً عن الفواكه والخضروات؛
- ينبغي التقليل من استهلاك الأغذية النشوية الأساسية إلى أدنى حد؛
- ينبغي تجنّب الأغذية الغنية بالسكر والملح والدهون المتحولة، فضلاً عن المشروبات المحلاّة.
كيفية الترويج لاتِّباع نظم غذائية صحية
تتطوّر النظم الغذائية بمرور الوقت، حيث تتأثّر بالعديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تتفاعل بطريقة معقّدة لتشكيل الأنماط الغذائية الفردية. وتشمل هذه العوامل الدخل وأسعار الغذاء (مما سيؤثّر على توافر الأغذية الصحية والقدرة على تحمُّل تكلفتها)، وتفضيلات الأفراد ومعتقداتهم، والتقاليد الثقافية، والجوانب الجغرافية والبيئية (بما في ذلك تغيُّر المناخ). ولذلك فإن تهيئة بيئة غذائية صحية - تُشجِّع على اتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن وصحي - تتطلّب مشاركة قطاعات وجهات معنية متعدّدة، بما فيها الحكومات، والقطاعان العام والخاص.
وتضطلع الحكومات بدور مركزي في تهيئة بيئة غذائية صحية تمكِّن الناس من تبنّي ممارسات غذائية صحية والمواظبة عليها. وتشمل الإجراءات المسندة بالبيّنات العالية المردودية وغيرها من الإجراءات التي يوصي بها راسمو السياسات لتهيئة بيئة غذائية صحية ما يلي:
- إرساء تجانس في السياسات وخطط الاستثمار الوطنية - بما فيها السياسات الصحية والغذائية والزراعية والتعليمية والمالية والتجارية – من أجل الترويج لاتّباع نظام غذائي صحي وحماية الصحة العامة من خلال ما يلي:
- زيادة الحوافز (من خلال الإعانات مثلاً) التي تشجّع المنتجين وتجار التجزئة على زراعة الفواكه والخضروات الطازجة واستخدامها وبيعها؛
- فرض ضرائب وتقليل الحوافز التي تشجّع دوائر صناعة الأغذية على خفض إنتاج الأغذية المصنّعة التي تحتوي على مستويات عالية من الدهون المشبّعة، والدهون المتحوّلة، والسكريات الحرة والملح/ الصوديوم؛
- تشجيع إعادة تركيب المنتجات الغذائية لخفض محتوياتها من الدهون المشبّعة، والدهون المتحوّلة، والسكريات الحرة والملح/ الصوديوم، بهدف التخلّص من الدهون المتحوّلة المنتَجة صناعياً؛
- تنفيذ صكوك إلزامية لحماية الأطفال من الأثر الضار لتسويق الأغذية؛
- وضع معايير لتعزيز الممارسات الغذائية الصحية من خلال ضمان توافر أغذية صحية ومغذّية ومأمونة وميسورة التكلفة في رياض الأطفال والمدارس والمؤسسات العامة الأخرى وأماكن العمل؛
- تشجيع خدمات الطعام ومنافذ توريد الأغذية الجاهزة عبر الوطنية والوطنية والمحلية على تحسين الجودة الغذائية لما تقدّمه من أطعمة - مع ضمان توافر خيارات صحية والقدرة على تحمُّل تكاليفها - ومراجعة أحجام الحصص وتسعيرها.
- تشجيع طلب المستهلكين على الأغذية والوجبات الصحية من خلال ما يلي:
- تعزيز وعي المستهلكين بأهمية اتباع نظام غذائي صحي؛
- وضع سياسات وبرامج مدرسية تشجع الأطفال على تبنّي نظام غذائي صحي والمواظبة عليه وتمكِّنهم من ذلك؛
- تنفيذ تدخلات تحفيزية كفيلة بتعديل بنية الخيارات والسياق الذي يتخذ فيه المستهلكون قراراتهم المتعلقة بالنظام الغذائي، بما في ذلك كيفية عرض الخيارات ووضعها وتسعيرها؛
- تثقيف الأطفال والمراهقين والبالغين بشأن التغذية والممارسات الغذائية الصحية؛
- تشجيع اكتساب المهارات في مجال الطبخ، بما في ذلك لدى الأطفال من خلال المدارس؛
- دعم توفير المعلومات في نقاط البيع، بطرق منها التوسيم التغذوي الذي يضمن تقديم معلومات دقيقة وموحّدة ومفهومة بشأن محتويات الأغذية من المغذّيات (بما يتماشى مع إرشادات هيئة الدستور الغذائي)؛
- وضع ملصقات تفسيرية على واجهة العبوة لتيسير فهم المستهلك لها؛
- إسداء المشورة بشأن التغذية والنظم الغذائية في مرافق الرعاية الصحية الأولية؛
- تعزيز ممارسات التغذية المناسبة للرضّع وصغار الأطفال من خلال ما يلي:
- تنفيذ المدونة الدولية لقواعد تسويق بدائل لبن الأم وقرارات جمعية الصحة العالمية ذات الصلة اللاحقة؛
- تنفيذ سياسات وممارسات ترمي إلى تعزيز حماية الأمهات العاملات؛
- ضمان إتاحة مشورة علية الجودة بشأن تغذية الرّضع وصغار الأطفال خلال فترة الحمل والسنتين الأوليين من العمر؛
- تعزيز الرضاعة الطبيعية وحمايتها ودعمها في مرافق الخدمات الصحية والمجتمعات المحلية، بوسائل منها مبادرة المستشفيات الملائمة للأطفال.
استجابة المنظمة
ينبع عمل المنظمة في مجال تحسين النظم الغذائية والتغذية من الولايات الممنوحة من الدول الأعضاء في إطار قرارات جمعية الصحة العالمية والجمعية العامة للأمم المتحدة. وبدأ الزخم بإطلاق الاستراتيجية العالمية للمنظمة بشأن أنماط التغذية والنشاط البدني والصحة في عام 2004، والتي دعت إلى تنسيق الجهود بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمنظمة من أجل الترويج للنظم الغذائية الصحية والنشاط البدني.
ومع مرور الوقت، أتاحت قراراتٌ أخرى، بما فيها القرار المتعلق بخطة التنفيذ الشاملة الخاصة بتغذية الأمهات والرضع وصغار الأطفال وغاياتها العالمية، تشكيل عمل المنظمة حول ثلاثة مجالات أساسية:
- تركيز العمل على تحقيق الغايات؛
- حماية الأفراد من المكونات الغذائية والممارسات التجارية الضارة؛
- تنفيذ إجراءات متعددة القطاعات على نطاق مختلف النُظم.
وتطلب هذه القرارات مجتمعةً من المنظمة أن تدعم جميع الدول في ضمان استفادة الجميع في كل مكان من نُظم غذائية صحية ومأمونة وميسورة التكلفة طوال عمرهم.
1- تكوين البيّنات: المبادئ التوجيهية والمعايير والأدوات
سعياً إلى الوفاء بهذه الولايات، تحوّل المنظمة المعارف العلمية بشأن التغذية إلى إرشادات عملية مسندة بالبيّنات. وقد أصدرت المنظمة ما يزيد على 15 من المبادئ التوجيهية خلال العقد الماضي، بما في ذلك توصيات بشأن خفض مدخول الملح والسكريات والدهون غير الصحية؛ والتخلص من الدهون المتحوّلة المنتَجة صناعياً؛ وتحسين التغذية التكميلية؛ ودعم الرضاعة الطبيعية، وما إلى ذلك.
2- دعم العمل: تحويل البيّنات إلى أثر
تدعم المنظمة البلدان في تنفيذ هذه السياسات في إطار مبادرات متعددة. وتوفر حزمة إجراءات REPLACE خارطة طريق للتخلّص من الدهون المتحوّلة المنتَجة صناعياً، وقد ساعدت بالفعل على حماية أكثر من 50٪ من سكان العالم من هذه الدهون. كما تشترك المنظمة في قيادة الجهود العالمية الكبرى الرامية إلى دعم البلدان في وضع خرائط طريق وطنية وتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية، بما في ذلك خطة العمل العالمية بشأن هزال الأطفال، وإطار العمل بشأن التعجيل بالحد من معدلات فقر الدم، وخطة تسريع وتيرة العمل على وقف السمنة.
3- رصد التقدم المحرز: بيانات لأغراض المساءلة
تتعاون المنظمة مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وشركاء أكاديميين على تعزيز رصد أنماط الُنظم الغذائية على الصعيد العالمي وتنفيذ السياسات الغذائية. وتستخدم المنظمة أدوات سهلة الاستخدام ومقاييس موحدة لتقييم المدخول الغذائي على مستوى السكان، مما يمكِّن من جمع بيانات أكثر تواتراً وقابليةً للمقارنة. كما تحتفظ المنظمة بقاعدة البيانات العالمية بشأن تنفيذ إجراءات الأغذية والتغذية (GIFNA)، التي تتعقّب أكثر من 3100 سياسة غذائية وتغذوية في العالم، مما يساعد على رصد التقدم المحرز في هذا المجال وتحديد الثغرات في السياسات.
المراجع
إجمالي مدخول الدهون للوقاية من زيادة الوزن غير الصحية لدى البالغين والأطفال: مبادئ توجيهية صادرة عن منظمة الصحة العالمية
مدخول الأحماض الدهنية المشبّعة والأحماض الدهنية المتحولة لدى البالغين والأطفال: مبادئ توجيهيّة صادرة عن منظمة الصحة العالمية
مدخول الكربوهيدرات للبالغين والأطفال: مبادئ توجيهية صادرة عن منظمة الصحة العالمية
مدخول السكريات للبالغين والأطفال: مبادئ توجيهية صادرة عن منظمة الصحة العالمية
استخدام المُحَلِّيات غير السكريّة: مبادئ توجيهيّة صادرة عن منظّمة الصحّة العالميّة
مدخول الصوديوم للبالغين والأطفال: مبادئ توجيهية صادرة عن منظمة الصحة العالمية
مدخول البوتاسيوم للبالغين والأطفال: مبادئ توجيهية صادرة عن منظمة الصحة العالمية
استخدام بدائل الملح ذات المحتوى المنخفض من الصوديوم: مبادئ توجيهية صادرة عن منظمة الصحة العالمية
النظام الغذائي والتغذية والوقاية من الأمراض المزمنة: تقرير مشاورة خبراء مشتركة بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة
حزمة إجراءات للتخلص من الدهون المتحولة المنتَجة صناعيا في إمدادات الأغذية العالمية ("REPLACE trans fat")